الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

468

مناهل العرفان في علوم القرآن

بالسنّة النبوية ، فإنها غير متواترة ، ومع ذلك تتوافر الدواعي على نقلها ، فإنها أصل الأحكام ، كما أن القرآن أصل الأحكام . ونجيب ( أولا ) بأن توافر الدواعي على نقل القرآن متواترا ، لم يجيء من ناحية أصالة الأحكام فحسب . بل جاء منها ومن نواحي الإعجاز والتحدي والتعبد بتلاته والتبرك به في كل عصر وقراءته في الصلاة ونحو ذلك . والسنة النبوية لا يجتمع فيها كل هذا . بل يوجد فيها بعضه فقط . وذلك لا يكفى في توافر الدواعي على نقلها متواترة . ( ثانيا ) أن المراد بأصالة الأحكام الفرد الكامل الذي لا يوجد إلا في القرآن . ذلك لأن أصالة الأحكام فيه ترجع إلى اللفظ والمعنى جميعا . أما المعنى فواضح . وأما اللفظ فمن ناحية الحكم بإعجازه ، وبثواب من قرأه . وبالوعود الكريمة والعطايا العظيمة لمن حفظه ، وبالوعيد الشديد لمن نسيه بعد حفظه ولمن مسه أو قرأه جنبا ، إلى غير ذلك . والسنة النبوية ليس للفظها شئ من هذه الأحكام . ولهذا تجوز روايتها بالمعنى . أما معناها فإن كان مما تتوافر الدواعي على نقله وجب تواتره وإلا فلا . ولهذا يقطع بكذب نقل الروافض ما نسبوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنه نص على أن الإمامة العظمى من بعده ، محصورة في علىّ وولده . رضى اللّه عنهم . بيان ذلك أنه لو صحّ ما زعموه لنقل متواترا ، فإنه مما تتوافر الدواعي على نقله ، لتعلقه بأمر يتصل بمستقبل الحكم الأعلى والولاية العظمى في الإسلام لجميع بلاد الإسلام . الشبهة الخامسة : يقولون : إن تواتر القرآن منقوض بأن ابن مسعود وهو من أجلاء الصحابة لم يوافق على مصحف عثمان بدليل الروايات الآتية وهي :